ميرزا حبيب الله الرشتي

141

كتاب القضاء

القوم فيدعي دارا في أيديهم ويقيم الذي في يده الدار أنه ورثها من أبيه لا يدرى كيف أمرها . قال « ع » : أكثرهم بينة يستحلف ويدفع ( 1 ) . وذكر أن عليا عليه السلام أتاه قوم يختصمون في بغلة ، فقامت لهؤلاء البينة أنهم أنتجوها على مذودهم لم يبيعوا ولم يهبوا وقامت لهؤلاء البينة بمثل ذلك . فقضى بها لا كثرهم بينة واستحلفهم . قال : فسألته حينئذ أرأيت ان كان الذي ادعى الدار . قال : ان أبا هذا الذي هو فيها قد أخذها بغير ثمن ولم يقم الذي هو فيها بينة الا أنه ورثها عن أبيه . قال : إذا كان أمرها هكذا فهي للذي ادعاها وأقام البينة عليها ( 2 ) . فقد دلت على تقدير النص أو الأظهر عند تعارض البينتان ، لأنه في الحقيقة جمع بينهما على وجه يرتفع التعارض ، لان بينة ذي اليد انما تدل على الملك باعتبار حمل فعل مورثه على الصحيح وأخذ الظاهر يده على الدار . وأما بينة المدعي فهي صريحة في فساد يده وعدم كونها يد ملك ، ولذا قدمت على بينة ذي اليد . لكن قد يشكل الأمر في الرواية ، بأن مصب السؤال في الصدر أيضا من قبيل تعارض الظاهر والأظهر ، لأن بينة ذي اليد ما شهدت الا بأن الدار من تركة أبيه بخلاف بينة المدعي فإنها شهدت بالملك الفعلي له . وهذا مما يمكن فيه الجمع ، إذ لا منافاة بين كون الدار من تركة أبيه ظاهرا مع كونها مغصوبة أو مستأجرة أو نحوهما مما أبداه الراوي بسؤاله الثاني ، فما وجه العمل بمقتضى التعارض في السؤال الأول . الا أن يقال : ان شهادتهم على الإرث شهادة على الملك الفعلي . وفيه : انها الشهادة بالملك عن سبب خاص ، فلا منافاة بينه وبين ما يقتضي فساد ذلك السبب

--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ب 12 من أبواب كيفية الحكم ح 1 . ( 2 ) الوسائل ج 18 ب 12 من أبواب كيفية الحكم ح 2 .